أحمد بن علي القلقشندي

72

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

القرب من البلاد السّاحليّة الداخلة في هذه الهدنة وقصدوها بمضرّة ، فيكتب ( 1 ) إلى [ كفيل ] المملكة بعكَّا ، والمقدّمين بها أن يدرؤوا عن بيوتهم ورعيّتهم وبلادهم بما تصل قدرتهم إليه . وإن حصل - والعياذ باللَّه - جفل ( 2 ) من البلاد الإسلاميّة إلى السّاحليّة الداخلة في هذه الهدنة ، فيلزم كفيل المملكة بعكَّا ، والمقدّمين بها حفظهم والدّفع عنهم ومنع من يقصدهم بضرر ، ويكونون آمنين مطمئنّين بما معهم . وعلى أنّ النّائب بمملكة عكَّا ( 3 ) والمقدّمين بها يوصون في سائر البلاد الساحلية التي وقعت الهدنة عليها ، أنّهم لا يمكَّنون حراميّة البحر من الزوادة من عندهم ولا من حمل ماء ، وإن ظفروا بأحد منهم يمسكونه ، وإن كانوا يبيعون عندهم بضائع فيمسكها كفيل المملكة بعكَّا والمقدّمون حتّى يظهر صاحبها وتسلَّم إليه . وكذلك يعتمد السلطان وولده [ في أمر الحراميّة هذا الاعتماد ] ( 4 ) . وعلى أن الرّهائن بعكَّا والبلاد السّاحلية الدّاخلة في هذه الهدنة ، كلّ من عليه منهم مبلغ أو غلَّة ، فيحلف والي ذلك المكان الذي منه الرّهينة ، ويحلف المباشر والكاتب في وقت أخذ هذا الشّخص رهينة أنه عليه كذا وكذا : من دراهم أو غلَّة أو بقر أو غيره ، فإذا حلف الوالي والمباشر والكاتب قدّام نائب السلطان وولده على ذلك يقوم أهل الرّهينة عنه بما للفرنج عليه ويطلقونه . وأما الرّهائن الذين أخذوا منسوبين إلى الجفل والاختشاء أنهم لا يهربون إلى بلاد الإسلام ويمتنع الولاة والمباشرون من اليمين عليهم ، فأولئك يطلقون .

--> ( 1 ) في المصدر السابق « فلكفيل المملكة بعكا الخ » . ( 2 ) أي انتقال . ( 3 ) في « تشريف الأيام » : « وعلى أن نائب المملكة بعكا » . ( 4 ) الزيادة من المصدر السابق .